وزيرالطاقة الروسي: “السيل التركي” من أهم المشاريع الاستراتيجية بين موسكو وأنقرة

قال وزير الطاقة الروسي، ألكساندر نوفاك، إن مشروع “السيل التركي” من أهم المشاريع الاستراتيجية المشتركة بين موسكو وأنقرة.

جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول، بمناسبة اكتمال تمديد الأنابيب تحت البحر، ضمن المشروع، وهو جسر لنفل الغاز الطبيعي الروسي، عبر تركيا، إلى دول جنوب شرق أوروبا.

ويفتتح كل من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، المشروع، خلال حفل في مدينة إسطنبول، الإثنين.

وأضاف نوفاك، أن هذا النوع من المشاريع سيشكل أساسا لعلاقات اقتصادية ممتدة لسنوات طويلة بين البلدين.

ولفت إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين أنقرة وموسكو، وقال إن “زيادة معدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة من أهم أهداف المؤسسات التجارية في البلدين”.

وأشار نوفاك، إلى أن “حجم التبادل التجاري زاد 26 بالمائة، خلال العام الجاري”.

وأوضح أن “الصادرات الروسية إلى تركيا ارتفعت 24 بالمائة، وزادت الصادرات التركية إلى روسيا بـ36.6 بالمائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي”.

وشدد نوفاك، على أهمية زيادة التعاون بين البلدين في المجال الزراعي أيضا، وقال إنه تم مؤخرا رفع كافة القيود التي فرضت على هذا القطاع.

وزاد بأن الجانبين اتخذا كذلك خطوات في سبيل تعزيز التعاون في مجالات أخرى، منها الصناعة والنقل.

 مباحثات التأشيرة

تعزيزا للعلاقات بين البلدين ترغب كل من أنقرة وموسكو في التوصل إلى إعفاء متبادل لتأشيرة الدخول.

وفي هذا السياق، قال نوفاك، إن “الجانبين أجريا مفاوضات متنوعة بشأن الإعفاء من التأشيرة، مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري”.

وأوضح: “قدمنا عرضا (لم يوضح طبيعته) بشأن حاملي جوازات السفر الخدمية وسائقي النقل”.

وتابع: “نتخذ خطوات عديدة حول تعزيز العلاقات بين البلدين وإعفاء مواطنينا ورجال الأعمال من التأشيرة”.

ولفت نوفاك، إلى زيادة التعاون الثنائي في المجال السياحي، وقال إنه “من المرتقب أن نسجل رقما قياسيا هذا العام في عدد السائحين الروس الوافدين إلى تركيا”.

وبين أن “4.7 مليون سائح روسي زاروا تركيا، في 2017، ومن المنتظر أن يبلغ العدد، العام الجاري، 6 ملايين.. نرغب أيضا في زيادة عدد السائحين الأتراك الوافدين إلى روسيا”.

 الروبل والليرة

وزير الطاقة الروسي شدد على أهمية استخدام العملتين المحليتين في التبادل التجاري بين موسكو وأنقرة.

وقال إن هذا الموضوع هو أحد البنود الرئيسية خلال المباحثات بين رئيسي البلدين.

وتابع: “تم تكليفنا بزيادة استخدام الليرة التركية والروبل الروسي، في علاقات التبادل التجاري بين البلدين، بهدف تطوير أنظمتنا المالية وتقليل نسبة المخاطر الناجمة عن القيود الدولية”.

وأردف نوفاك، أن الجهود المبذولة في هذا الشأن بدأت تعطي ثمارها.

واستدل بـزيادة الصادرات الروسية إلى تركيا بالروبل بنسبة 12 بالمائة، وارتفاع الصادرات التركية إلى روسيا بالليرة بنسبة 40 بالمائة، كما بدأت بورصة موسكو بتداول الليرة.

 محطة “أق قويو”

من بين المشروعات الرئيسية المشتركة بين البلدين أيضا، مشروع محطة توليد الطاقة النووية “أق قويو” في تركيا، الذي يشكل منعطفا مهما في تعاونهما الثنائي.

وقال نوفاك، إن “المشروع ينفذ حاليا بتمويل روسي بالكامل، لكننا نرغب في جذب المستثمرين الأتراك إليه أيضا”.

وأردف: “سيساهم هذا الأمر في تعزيز وتنويع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، وفي الوقت ذاته سيجعل شركاءنا الأتراك أصحاب تجربة في تنفيذ مثل هذا النوع من المشاريع”.

وشدد على أن مشروع السيل التركي، أهم مشروع مشترك بين روسيا وتركيا، وأعرب عن امتنانه لإنجاز مثل هذه المشاريع التجارية بين البلدين.

 ضغوط وعقوبات أمريكية

الوزير الروسي انتقد السياسات الأمريكية بخصوص الغاز الطبيعي. وقال إن الولايات المتحدة تمارس “سياسات ضاغطة” بشأن الغاز على دول أوروبية، أبرزها ألمانيا، وهذا يشكل انتهاكا لقواعد الأسواق الداخلية.

وشدد على أن القرار النهائي في استخدام الغاز الطبيعي يعود إلى المستهلكين.

وأضاف أن “روسيا تدعم سوقا حرة يتم فيها تحديد الأسعار التنافسية للغاز، ونعتقد أن الأسواق العالمية يجب أن تقوم على أساس التنافس”.

وتابع أن “السوق الأوروبية يوجد بها تنوع وكثير من الموردين.. نعتقد أن نقل الغاز إليها عبر الأنابيب سيوفر المزيد من الأمان”.

وفرضت واشنطن، أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، عقوبات اقتصادية على إيران، على آمل دفعها إلى التفاوض حول اتفاق جديد مأمول أمريكيا بشأن برنامجيها النووي والصاروخي.

وعلق نوفاك بقوله: “لن نقطع علاقات التعاون مع طهران، ولن نعترف بهذه العقوبات قبل أن تحصل على موافقة مجلس الأمن الدولي، وسنواصل التعاون مع إيران بالعملتين المحليتين”.

وأردف: “بالطبع العقوبات ستزيد الأمور تعقيدا في مجالات عديدة، لكن استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري يعتبر من أبسط الطرق في تجاوزها”.

 اجتماع “أوبك”

في ديسمبر/ كانون الثاني 2016، توصلت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول المنتجة للنفط خارجها إلى اتفاق على خفض الإنتاج بمقدار 558 ألف برميل يوميا، بهدف التقليل من الإمدادات الزائدة وتعزيز الأسعار.

وروسيا، أحد المنتجين للنفط من خارج المنظمة، هي إحدى الدول الموقعة على هذا الاتفاق.

وجدد نوفاك، الإعراب عن تأييد موسكو للاتفاق، وقال إنه “أسفر عن استقرار أسواق البترول”.

غير أنه استدرك: “يوجد بعض الغموض في أسعار النفط بسبب التموجات الناجمة عن العقوبات الأمريكية على إيران، كما يوجد انخفاض في إنتاج كل من فنزويلا والمكسيك”.

ودعا إلى التدقيق في هذه المؤثرات بعناية كبيرة.

وختم بأن موسكو “تدعم المحافظة على التعاون الجاري، في 2018، وستجدد خطواتها الرامية إلى التعاون بين أعضاء أوبك والمنتجين خارجها، خلال (اجتماع أوبك)، في (6) ديسمبر/ كانون الأول المقبل (في فيينا)”.